الرئيسية / أخبار علم الاجتماع / جامعة البحرين توقف تخصص علم الاجتماع

جامعة البحرين توقف تخصص علم الاجتماع

علمت «الوسط»، أن جامعة البحرين أوقفت برنامج علم الاجتماع، بدءاً من الفصل الدراسي الحالي (2016 – 2017).

الإيقاف المنعوت بـ «الغامض» حتى على الدوائر القريبة، خلا وفقاً للمعلومات، من قرار مباشر صادر عن مجلس أمناء الجامعة، كما افتقر إلى إيضاح الأسباب والدوافع وحتى مدَّة الإيقاف، حتى اقتصرت بعض التوضيحات على الإشارة إلى وجود أعداد كبيرة من الطلبة ووجود عجز في استيعاب المزيد.


قرار غامض… ومطالبات بخطة وطنية لإعادة الاعتبار للعلوم الاجتماعية

جامعة البحرين توقف تخصص علم الاجتماع: خريجوه بين عاطل وناقم… وأساتذته: غيابه كارثة

الوسط – محمد العلوي

علمت «الوسط»، أن جامعة البحرين أوقفت برنامج علم الاجتماع، بدءاً من الفصل الدراسي الجاري (2016 – 2017).

الإيقاف المنعوت بـ «الغامض» حتى على الدوائر القريبة، خلا وفقاً للمعلومات، من قرار مباشر صادر عن مجلس أمناء الجامعة، كما افتقر إلى إيضاح الأسباب والدوافع وحتى مدة الإيقاف، حتى اقتصرت بعض التوضيحات على الإشارة لوجود أعداد كبيرة من الطلبة ووجود عجز في استيعاب المزيد.

ولم يتوقف غموض القرار عند حد الطلبة، بل امتد لأساتذة الجامعة، في ظل إشارة إلى العلم بالقرار من الطلبة ومن إيقاف قسم التسجيل، لقبول طلبة جدد في البرنامج.

ويأتي إيقاف برنامج علم الاجتماع، والذي اعتبره متخصصون «كارثة»، بعد سنوات على تدشينه، وتوالي خريجيه والذين لاتزال أعداد منهم وبعد مرور 8 سنوات بلا وظيفة، فيما كان عدد آخر منهم يختار العمل في وظائف لا تتناسب وتخصصهم، شمل ذلك العمل في وظائف حارس أمن، محاسب (كيشر)، ومندوب مبيعات، بأجور بلغت في بعض الحالات 70 ديناراً فقط.

عطفاً على ذلك، كانت «نقمة» خريجي التخصص، تعود للواجهة، لتتجه ناحية وزارتي التربية والتعليم، والعمل والتنمية الاجتماعية، في ظل تحميلهما مسئولية غياب خطة التوظيف والاستيعاب.

في الحديث عن تأثيرات غياب تخصص علم الاجتماع، تقول أستاذة التخصص في جامعة البحرين سوسن كريمي: «في مجتمعاتنا، لانزال نعاني الجهل بأهمية العلوم الاجتماعية، سواء بين الناس أو حتى بين الاكاديميين والجهات المختصة، إذ يراها البعض رفاهية على رغم أنها وفي واقع الأمر لا تقل أهمية عن الطب في علاجه للأمراض وحتى دراسة احتمالات الأوبئة والامراض المنتشرة وطرق الوقاية وأهمية البحوث في هذا الجانب».

وأضافت «العلوم الاجتماعية تكتسب نفس الأهمية، غير أننا كبشر نقيس المرئي والملموس، عدا ذلك لا نضع له قيمة»، وتابعت «سنتطرق لأبسط شيء وهي التغيرات التي تحدث في العالم وبشكل خاص في العالم الثالث، والتي تحصل بشكل سريع وتترك آثاراً متعددة سلبية وإيجابية، فيما المطلوب كيفية التعامل معها، وكيفية وضع الخطط والسياسات الاجتماعية، لكل الفئات من الشباب وكبار السن والمعاقين، وهو ما نسميه بإدارة المجتمع ككل».

وتساءلت «هذه السياسيات، أليس المختصون في نفس المجال هم المعنيين بوضعها؟ وإذا كنا لا ننتج مختصين بشكل مستمر فكيف سنضع السياسات؟ وكيف سنعرف حاجة المجتمع اذا لم يكن لدينا باحثون مؤهلون ومتمكنون ينزلون للميدان ويتحسسون نبض المجتمع ويضعون السياسات المستقبلية ويؤسسون المراصد الاجتماعية التي من خلالها يتم التنبؤ بحاجات المستقبل وذلك عبر دراسة الواقع؟».

كما أردفت ذلك بالقول: «بشكل عام نحن بحاجة لدراسة تأثير كل ذلك على المجتمع، وخريجو علم الاجتماع يفترض بهم أن يقوموا بهذا الدور فيما يتعلق باختصاصهم، وبالتالي يفترض أن لا تكون هناك مؤسسة في المجتمع سواء أكانت رسمية او اهلية لا تضم أياً من خريجي هذا التخصص».

وفيما إذا كان حديثها هذا يأتي كمحاولة لرد الاعتبار لتخصصات العلوم الاجتماعية، قالت كريمي «للأسف الاعتبار هذا غير موجود لكي يرد، والوعي لم يتشكل في مجتمعاتنا، فنحن مجتمعات قياساتها بالمادة، فالمصارف مهمة والسياحة كذلك بقدر ما تدر علينا من أموال»، وأضافت «بالنسبة لعلم الاجتماع والعلوم السياسية وغيرها، لا ينبغي قياسها بالمادة وإن كانت لديها القابلية لذلك، فإذا غابت مثلاً سياسات احتواء العنف والتحرش الجنسي، فمؤكد ان الميزانية العامة ستتأثر، وستعاني المجتمعات من الاجرام ومن قضايا ترتبط بفئات كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، كل ذلك سيحدث مع غياب النخبة المتمكنة علمياً والمستعدة لاجراء الدراسات والبحوث وطرح السياسات لعلاج المشكلات الى جانب السياسات الوقائية والتنموية للمستقبل».

عطفاً على ذلك، قرأت كريمي المستقبل في ظل هذا التراجع في تخصصات العلوم الاجتماعية، فقالت: «التحديات كبيرة، وأنا أحمل حتى المتخصصين في البحرين مسئولية خلق دور في المجتمع، فنحن كمؤسسة علمية علينا مسئولية السعي للتعريف بالتخصص، وهذا الدور ضعيف جداً».

وأضافت «سياسات وزارات الصحة والتربية والتنمية، جميعها متداخلة مع قضايا علم الاجتماع، وهي سياسات يتم وضعها بناء على ردة فعل، ولا وجود لدراسة مسبقة يتم من خلالها التعرف على ما سيجري وبناء عليه توضع الاستراتيجيات والسياسات قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى، إذ ما يحصل أننا فجأة نتعامل مع الأزمة كما هو حاصل مع ارتفاع نسبة الاصابة بمرض التوحد بين الاطفال، وهو ما يجعلنا نتساءل عن سبب غياب التوعية، والاستعانة بآليات واختبارات بسيطة جداً تتبناها وزارة الصحة لتوفر الاحصائيات التي تقدم لبقية الوزارات كالتربية والتنمية وليتم على أساسها وضع المشاريع المعنية بتلبية الاحتياجات».

وفيما اذا كان حديثها هذا يعني المطالبة بالإبقاء على التخصصات، قالت: «الإبقاء بالكيفية الحالية مصيبة بكل صراحة، والمطلوب خطة وطنية تتشابك فيها جميع الجهات الرسمية المعنية وحتى الأهلية، مع برنامج علم الاجتماع، وصولاً لأن يتمكن هذا البرنامج من تشكيل سياسات ويلبي احتياجات المجتمع، إلى جانب رصد احتياجات المستقبل والإجراءات الخاصة بالوقاية التي نحتاج أن نأخذها، وكمثال على ذلك قضايا التحرش الجنسي، ولا يقتصر ذلك على المشكلات الموجودة بل بالامكان رصد احتياجات مجتمعية والعمل على ايجادها كتعزيز ثقافة القراءة».

وعقبت «لدينا مشكلة حقيقية، فخريجو علم الاجتماع لا تتم الاستفادة منهم والسبب يعود الى الطرفين، فالخريجون غير مؤهلين لاجراء البحوث الميدانية ورسم السياسات، والمجتمع لا يعرف كيفية الاستفادة من قدراتهم، والمفروض أن يتمكن الخريجون من الذهاب لكل مؤسسة وعرض قائمة الخدمات التي بامكانهم القيام بها، لكن القدرة على ذلك عند الخريجين غير موجودة بسبب عدم تلمس البرنامج لاحتياجات المجتمع، وبسبب عدم استيعاب مؤسسات المجتمع لاحتياجاته»، وخلصت للقول: «المسئولية الاكبر على المؤسسات الاكاديمية لاننا المعنيون بالنزول للميدان ودراسة الواقع والتعرف عليه».

بدورهم، تحدث عدد من خريجي تخصصات العلوم الاجتماعية، ممن لايزال بعضهم على رصيف البطالة.

يقول المواطن سيدنور موسى عبدالله «منذ تخرجي العام 2008 عملت في أكثر من وظيفة وفي أكثر من جهة، بعض منها كان في وقت الدراسة، وشملت وظائف حارس أمن في أحد البنوك، ومندوب مبيعات، ومحاسب (كيشر) في صيدلية، وبجانب ذلك فقد استفدت من «تمكين» عبر دراسة (إخصائي شئون الموظفين) لمدة عام، وصولاً لليوم حيث أعمل في وظيفة (Safety Officer)، فبعد أن خضت عدداً من «الكورسات»، باتت مهمتي هي تحليل المخاطر لتفاديها وقائياً وللتحقيق بعد الوقوع إلى جانب تقديم ورش عمل للعمال عن السلامة المهنية، وقد استفدت من علم الاجتماع في هذا الجانب، حيث الحاجة المزدوجة للتعامل مع الموظفين من جانب وإعداد البحوث من جانب آخر».

وعن تقييمه لعمله في مجال مختلف عن تخصصه الدراسي، قال «بالنسبة لي، كان الهدف من الدراسة هو الحصول على وظيفة، أما ظروف اختياري لتخصص علم الاجتماع فتعود لنصيحة قدمها لنا مسئولو وزارة العمل ونحن طلبة في المرحلة الثانوية (تخصص تجاري)، ووجهنا لاختيار تخصص علم اجتماع بعد أن امتدحه وجمله وأكد تناغمه مع سوق العمل، وتوفر شواغره في الوزارات، غير أن ما حصل هو العكس، فوزارة التربية والتعليم لاتزال ترفض حتى استلام طلباتنا للتوظيف، في ظل اشتراط الخبرة، وحتى من تم توظيفه هو اليوم يعاني ضعف الأجور التي تقارب الـ 350 ديناراً».

وحمل المسئولية، كلاً من وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، مضيفاً «لم تنجز وزارة العمل الدراسة المطلوبة ووضعت حلولاً وهمية، وفي النهاية لا تستطيع وزارة التربية استيعابنا»، ونبه في الوقت ذاته لاهمية تخصصات العلوم الاجتماعية والانسانية، والتي تعتبر العنصر الأول لبناء المجتمعات.

بدورها، قالت المواطنة بتول سيدجليل القاهري: «أنا خريجة تخصص خدمة اجتماعية في العام 2008، حالياً عاطلة عن العمل بعد أن عملت في عدة وظائف في مؤسسات صغيرة، شملت وظيفة سكرتيرة في مكتب دعاية وإعلان براتب مقداره 200 دينار، ووظيفة منسقة ورش عمل براتب مقداره 70 ديناراً، وبعد ذلك عملت في عيادة كمنسقة تنظيم للمؤتمرات وإلى اليوم لم أستلم مستحقاتي كافة».

بتول التي تشير إلى أن اختيارها لتخصص خدمة اجتماعية، جاء متناغماً مع ميولها، لا يخالطها الندم على اختيار التخصص، حتى وهي لم توفق للحصول على أحد شواغر وزارة التربية والتعليم، حتى بعد مرور 8 سنوات على تخرجها.

تقول: «في كل عام ومع طرح الوزارة لشواغرها، يتجدد لدي الأمل. لم أيأس وأنا أدعو الخريجين العاطلين ومن يعمل في غير تخصصه، لعدم اليأس والعمل بشكل جماعي على عودة حضور ملفهم للواجهة، وإيصال الرسائل للجهات المعنية».

وأضافت «أحمل وزارة التربية والتعليم المسئولية الرئيسية إزاء ذلك، وحين تخرجنا قمنا باحتجاج جماعي تم على إثره فتح باب التوظيف وكان ذلك في (2009 – 2010)، وبالنسبة لي فحتى بعد اجتياز الامتحان والمقابلة لم أتحصل على الوظيفة، وكانت المرة الوحيدة التي أخوض فيها مقابلة الوزارة واختبارها».

وتابعت «في ظل غياب الخطة الوظيفية، نرى تقلد الوافدين لمناصب ووظائف، المواطنون أولى بها، في حين نرى استمرارية الوافدين في تلك الوظائف حتى سن التقاعد، وذلك بسبب عدم وجود خطة للإحلال».

المصدر: الوسط نيوز

http://www.alwasatnews.com/news/1169634.html

 

عن admin

شاهد أيضاً

fc532c51da1c8065ab6150b599c25d8d

دورة جديدة لبرنامج بحوث الشرق الأوسط من تونس

انتقل برنامج بحوث الشرق الأوسط الى تونس تحت اشراف مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية  ويعلن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *